ابن عابدين
71
حاشية رد المحتار
حتى ضاق لا يجوز إلا أن يقطعها ثم يشرع فيها ، ولو شرع ناسيا والمسألة بحالها فتذكر عند ضيقه جازت ا ه . قوله : ( المستحب ) أي الذي لا كراهة فيه . قهستاني . وقيل أصل الوقت ، ونسبه الطحاوي إلى الشيخين ، والأول إلى محمد . والظاهر أنه احترز عن وقت تغير الشمس في العصر ، إذ يبعد القول بسقوط الترتيب إذا لزم تأخير ظهر الشتاء والمغرب مثلا عن أول وقتها ، ثم رأيت الزيلعي خص الخلاف بالعصر ، ولذا قال في البحر : وتظهر ثمرته فيما لو تذكر الظهر وعلم أنه لو صلاه يقع قبل التغير ويقع العصر أو بعضه فيه ، فعلى الأول يصلي العصر ثم الظهر بعد الغروب ، وعلى الثاني يصلي الظهر ثم العصر . واختار الثاني قاضيخان في شرح الجامع . وفي المبسوط أن أكثر مشايخنا على أنه قول علمائنا الثلاثة ، وصحح في المحيط الأول ، ورجحه في الظهيرية بما في المنتقى من أنه إذا افتتح العصر في وقتها ثم احمرت الشمس ثم تذكر الظهر مضى في العصر . قال : فهذا نص على اعتبار الوقت المستحب ا ه . قال في البحر : فحينئذ انقطع اختلاف المشايخ ، لان المسألة حيث لم تذكر في ظاهر الرواية وثبتت في رواية أخرى تعين المصير إليها ا ه . أقول في هذا الترجيح نظر ، يوضحه ما في شرح الجامع الصغير لقاضيخان ، حيث قال : إنما وضع المسألة في العصر لمعرفة آخر الوقت ، فعندنا آخره في حكم الترتيب غروب الشمس ، وفي حكم جواز تأخير العصر تغير الشمس ، وعلى القول الحسن : آخر وقت العصر عند تغير الشمس ، فعنده لو تمكن من أداء الصلاتين قبل التغير لزمه الترتيب وإلا فلا . وعندنا إذا تمكن من أداء الظهر قبل التغير ويقع العصر أو بعضه بعد التغير يلزمه الترتيب ، ولو أمكنه أداء الصلاتين قبل الغروب لكن لا يمكن الفراغ من الظهر قبل التغير لا يلزمه الترتيب ، لان ما بعد التغير ليس وقتا لأداء شئ من الصلوات إلا عصر يومه ا ه ملخصا . وبه علم أن ما في المنتقى لا خلاف فيه ، لأنه لما تذكر الظهر بعد التغير لا يمكنه صلاته فيه ، فلذا لم تفسد العصر وإن كان افتتحها قبل التغير ناسيا ، لان العبرة لوقت التذكر ما قدمناه آنفا عن الفتح فيما لو أطال الصلاة ثم تذكر الفائتة عند ضيق الوقت ، وعلم أيضا أن المسألة ليست مبنية على اختلاف المشايخ ، بل على اختلاف الرواية ، فاعتبار أصل الوقت هو قول أئمتنا الثلاثة كما مر عن المبسوط ، وأن عليه أكثر المشايخ ، وهو مقتضى إطلاق المتون ، ولذا جزم به فقيه النفس الأمم قاضيخان بلفظ عندنا فاقتضى أنه المذهب ولذا نسب القول الآخر إلى الحسن ، نعم صرح في شرح المنية والزيلعي بأنه رواية عن محمد ، وعليه يحمل ما مر عن الطحاوي ، وقد مر أنه لو تذكر الفجر عند خطبة الجمعة يصليها مع أن الصلاة حينئذ مكروهة ، بل في التاترخانية أنه يصليها عندهما وإن خاف فوت الجمعة مع الامام ثم يصلي الظهر . وقال محمد : يصلي الجمعة ثم يقضي الفجر ، فلم يجعلا فوت الجمعة عذرا في ترك الترتيب ، ومحمد جعله عذرا فكذلك هنا ا ه . وقد ذكر في التاترخانية عبارة المحيط وليس فيها التصحيح الذي ذكره في البحر ، فالذي ينبغي اعتماده ما عليه أكثر المشايخ من أن المعتبر أصل الوقت عند علمائنا الثلاثة ، والله أعلم . قوله : ( حقيقة ) تمييز لنسبة ضاق أي ضاق في نفس لأمر لا ظنا ، ويأتي محترزه في قوله : ظن من عليه العشاء الخ . قوله : ( إذ ليس من الحكمة الخ ) تعليل لقوله : فلا يلزم الترتيب إذا ضاق الوقت لكنه إنما يناسب اعتبار أصل الوقت . ويمكن أن يجاب بأن معناه تفويت الوقتية عن وقتها المستحب ح . ولا يخفى أن هذا لا يسمى تفويتا ، بل هو تعليل ذكره المشايخ لما هو المذهب كما قررناه . قوله :